أكياس الشاي تترك آلاف الجزيئات البلاستيكية في كل كوب نشربه

 

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون في تركيا إلى أن الشاي المُحضَّر باستخدام أكياس بلاستيكية شبكية قد يؤدي إلى انتقال ما يتراوح بين 555 و2498 جزيئاً من اللدائن الدقيقة (الميكروبلاستيك) إلى كل كوب من الشاي الساخن. كما رصد الباحثون وجود كميات مقلقة من مادة "بيسفينول أ" (BPA) ومواد ملدنة أخرى تسبب اضطراباً في الغدد الصماء، حيث تتسرب هذه المواد إلى الشاي عبر تلك الجزيئات البلاستيكية.

وقد أُضيفت هذه المركبات إلى الأكياس البلاستيكية بهدف تعزيز قوتها ومرونتها ومقاومتها للحرارة، إلا أن هذا الهدف الأخير لم يتحقق على ما يبدو. فقد سجل العلماء في الكوب الواحد كميات من مادة "بيسفينول أ" تتجاوز خُمس "الحد اليومي المسموح به" الذي حددته الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية. وكتب الباحثون في دراستهم: "وجدنا أن تناول مادة (بيسفينول أ) قد يصل إلى 21.7% من الحد اليومي المسموح به، وهي نتيجة تُعد تحذيراً بالغ الأهمية، لا سيما للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء الحوامل والأطفال".

وقارن الباحثون بين أربع علامات تجارية للشاي تستخدم أكياساً بلاستيكية، وعشر علامات تجارية تستخدم أكياساً ورقية (سليلوزية)، بالإضافة إلى 14 نوعاً من الشاي السائب؛ وذلك بهدف التمييز بين التلوث الناجم عن الأكياس البلاستيكية وبين مشكلة التلوث باللدائن الدقيقة المنتشرة عالمياً. واستخدمت عالمة الأحياء "نيكلا بهليفان" وزميلها "كينان جيديك" -من المدرسة المهنية للعلوم التقنية بالجامعة- تقنيتي "مطيافية الأشعة تحت الحمراء" و"الكروماتوغرافيا" لتحليل محتويات الشاي والجزيئات التي عُثر عليها في عينات العلامات التجارية الثماني والعشرين. ورغم أن مستويات مادة "بيسفينول أ" والمواد الملدنة الأخرى (المعروفة باسم "أورثو-فثالات") كانت مقلقة، فقد أشار الباحثون إلى أن خطر حدوث اضطرابات هرمونية أو اختلال في الغدد الصماء أو سمية في الجهاز التناسلي عند هذه المستويات يُعد "ضئيلاً للغاية". ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن إحدى المواد الملدنة، وهي "ثنائي (2-إيثيل هكسيل) فثالات" (DEHP)، تنطوي على خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل، و"قد تشكل مصدر قلق للصحة العامة" بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون الشاي، "لا سيما في حالات الاستهلاك طويل الأمد أو بكميات كبيرة".

ولوضع الأمور في سياقها، قدّرت الدراسة التي أجراها بيهليفان وجيديك أن الشاي السائب (غير المعبأ في أكياس) يحتوي على ما يتراوح بين 146 و1178 جزيئاً من اللدائن الدقيقة (الميكروبلاستيك) لكل كيلوغرام؛ وهذا يعني أن الأمر يتطلب أكثر من رطل كامل من الشاي السائب للوصول إلى كمية اللدائن الدقيقة الموجودة في كيس شاي بلاستيكي واحد.

وكتب بيهليفان وجيديك في دراستهما -التي نُشرت إلكترونياً هذا الشهر في دورية «إن بي جي ساينس أوف فود» (npj Science of Food) بانتظار مراجعتها النهائية- أن «هذه المستويات تشير إلى أن التلوث في أنواع الشاي السائب ينجم عن تراكم الملوثات من البيئة، أو ربما نتيجة التلامس مع الآلات أثناء الإنتاج، أو حتى من الهواء المحيط، وليس من مواد التغليف الأساسية نفسها».

 

تويتر