النظارات الشمسية.. أكثر من مـــــــجرد أكسسوار

النظارات الشمسية تحمي العين من ذرات الغبار والأتربة والهواء الساخن.  أرشيفية
غالباً ما تعطي العين، في فصل الصيف، مؤشراً على عدم قدرتها على تحمّل أشعة الشمس، لاسيما فوق البنفسجية التي تشكل خطراً كبيراً على سلامتها، وتهددها بالخطر، ولكن لا مفر سوى بالهروب منها في غالبية الأحيان، ولا سبيل إلى مجابهتها إلا باستخدام النظارات الشمسية التي يفترض ان استوفت الشروط الطبية، والمواصفات العلمية، أن توفر الحماية الكاملة للعين.

وتذكر استشارية طب وجراحة العيون في مستشفى البراحة، منى المطوع، ان مناخ دولة الإمارات الحار في فصل الصيف «يستدعي ضرورة ارتداء النظارات الشمسية، التي تلعب دوراً أساسياً في حماية العين من أشعة الشمس، لاسيما فوق البنفسجية (أ)، و(ب)»، مضيفة ان هذه  الأشعة اصبحت تنفذ من خلال الغلاف الجوي لتصل إلى سطح الأرض، نتيجة لتآكل طبقة الأوزون التي سببها التلوث وما أحدثه من تلف»، وتؤكد المطوع ان النظارات تحمي العينين من تلك المادة من خلال مادة (بيوكاربونات)، «التي تغطي عدساتها فتمنع وصولها للعين، مشكّلةً درعاً واقياً يحميها من مخاطرها»، وتكمل ان مقدار وصولها للأرض «يتفاوت بين بلد وآخر، إلا أن الدراسات أثبتت أن وصولها إلى سطح الأرض بشكل عام زاد بنسبة كبيرة، وتبلغ ذروتها بين الساعة العاشرة صباحاً والساعة الثانية بعد الظهر»، وتتمثل مخاطر تعرض العين للأشعة فوق البنفسجية، كما ذكرت المطوع في «حدوث حساسية للأجفان، والطفرة على ملحمة العين (لحمية العين)، والتأثير في القرنية مسببةً (اعتلال القرنية المناخي)، وإصابتها بتقرحات، وهناك دراستان علميتان أثبتتا أنها تتسبب بحدوث المياه البيضاء في العين الذي يشكل عتمة على عدسة العين، وتعمل على زيادته، و(عمى كسوف الشمس) من خلال تركز الأشعة (أ)، و(ب) على مركز الإبصار في شبكية العين فتصيبها بالعمى، كما أن هناك احتمالية حرقها لبعض أجـزاء من الشبكية». ويقول اختصاصي فحص النظر وتركيب العدسات كي. كي. شراما «ان النظارات الشمسية تحمي العين من ذرات الغبار والأتربة والهواء الساخن الذي يضرها، وينتج عنه الجفاف والالتهابات»، ويذكر شراما ان «التصاميم المختلفة التي تقدمها الماركات العالمية المتنوعة للنظارات الشمسية أسهمت في الإقبال الكبير عليها، لاسيما من فئة المراهقات، الأمر الذي سيجنبهم بلا شك آثار الأشعة فوق البنفسجية الوخيمة على العين»، إلا أنه أكد  ضرورة «الوعي باختيار ألوان عدسات النظارات» الشمسية التي انتشرت وتنوعت في الآونة الأخيرة، وأنه لابد من «الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المناخ الجوي، ففي الإمارات ذات الطبيعة الحارة تأتي العدسات الرمادية للنظارات الشمسية بالدرجة الأولى في الوقاية من أشعة الشمس تليها البنّية، إلا أن هناك للأسف فئة كبيرة تجهل ذلك، وتلجأ لاقتناء الصفراء التي تتلاءم ورحلات الصيد، والبرتقالية كذلك، الأمر الذي يؤدي إلى عدم فعاليتها في حماية العين ومجابهة أشعة الشمس لمنعها من الوصول إليها».

في حين ترى المطوع ان العدسة البنِّية تأتي في المقام الأول في الدول الحارة كالإمارات، تليها الرمادي، أما الثلجية فالخيار الأمثل لها هي العدسة السوداء»، وتؤكد اختصاصية العيون في مستشفى البراحة، فوزية القاسم، «ضرورة التأكد من فعالية النظارات الشمسية قبل شرائها»، ومن أنها تتمتع بخصائص جيدة للحماية، وذلك من خلال الطلب من البائع أن «يضع النظارة الشمسية على جهاز يوضح قدرة العدسات على امتصاص الأشعة» فوق البنفسجية، ثم فحص العدسات من خلال «النظر من خلالها إلى خط ثابت، وملاحظة أي تغيّر في الشكل عند تحريك النظارة عمودياً من أسفل إلى أعلى ومن جانب إلى آخر»، ولابد أن يكون إطار النظارة «قوياً ليستقر جيداً»، وأن تكون عدساتها كبيرة «لتغطي العين كاملة» لتوفير الحماية اللازمة لها، وحمايتها بشكل «أكثر فعالية».

وتحذر القاسم من اللجوء إلى اقتناء النظارات الرخيصة الثمن، موعزة السبب إلى «سهولة تعرضها للكسر والخدش والبقع، الأمر الذي يؤثر بدوره في المادة التي تغطي عدساتها»، فتفقد قدرتها على حماية العين ووقايتها من الأشعة فوق البنفسجية (أ) و(ب)، وتشوش الرؤية كذلك، كما أن بعضها «لا يحتوي على مادة (بيوكاربونات)، أو على نسبة قليلة منها»، أما شراما فيؤكد أن «صلاحية النظارات الشمسية تستمر ما لم تتعرض إلى خدش أو كسر أو بقع تؤثر في مادة (بيوكاربونات)، الأمر الذي يفقدها فعاليتها».الأطفال والنظارات ولأن الأطفال يعدون أكثراً تأثراً بالأخطار البيئية، لذا ينبغي حمايتهم من أشعة الشمس فوق البنفسجية أثناء ممارستهم الأنشطة في الهواء الطلق، وهنا تنوّه المطوع بأنه «لابد من أن يحرص الآباء والأمهات على أن يرتدي أطفالهم النظارات الشمسية، ليجنبوهم أضرار أشعة الشمس، لاسيما فوق البنفسجية، وبالتالي يتمتعون بعين سليمة لأطول وقتٍ ممكن».  وتؤكد  ضرورة «اختيار العدسة البلاستيكية عوضاً عن الزجاجية»، حتى لا تُؤذى عين الطفل في حال تعرضه للسقوط أو الارتطام أثناء اللعب مع أقرانه، ولابد أن تكون واقية من الأشعة فوق البنفسجية 100%، والتأكد بين الفينة والأخرى من عدم وجود خدوش تؤثر في مادة (بيوكاربونات)، وبالتالي في فاعليتها في الوقاية».

المياه البيضاء والشمس
تقول شمة محمد، موظفة «رغم صغر سني إلا أنني أعاني  إصابتي بالمياه البيضاء في احدى عيني، ومن المعروف أنها تصيب كبار السن، وقد أوعز الأطباء السبب إلى ولادتي بها، أو ضربة قوية على رأسي منذ الصغر»، وقد اكتشفت شمة الأمر وهي طالبة في الثانوية العامة، إلا أن الطبيب نصحها بعدم وضع النظارة الطبية لعدم جدواها في تلك المرحلة، و«أكد أنني بحاجة للنظارة الشمسية التي تقيني من التعرض إلى أشعة الشمس التي تزيد نسبة المياه البيضاء، وذكر لي أن حاجتي لإزالتـها مـازالت مبكرة».

وتقول نورة محمد، طالبة جامعية في السنة الأخيرة «أعشق تصاميم النظارات لاسيما الطبية التي أضعها نظراً لتدني مستوى الرؤية لدي، وأسعى لتغييرها دائماً،  لتوافر التصاميم المتنوعة من أرقى الماركات العالمية، فضلاً عن أنني أحب التغيير».  وأكدت «نظرا إلى طبيعة تخصصي في مجال الهندسة وتعرضي الدائم لأشعة الشمس، لجأت إلى الطلب من البائع في محل النظارات لأن يجعل النظارة الطبية شمسية في الوقت نفسه، فما إن أتعرض لأشعة الشمس حتى يتغير لونها وتتحول إلى شمسية فتقيني من مخاطر أشعة الشمس المختلفة».  
 
 الأشعة فوق البنفسجية 
أشعة غير مرئية، وهي جزء من الطاقة التي تستمد من الشمس، ولها آثار ضارة في الجسم، وتتكون من ثلاثة أنواع: (أ)، و(ب)، و(ج)، وتعتبر الأخيرة هي الأخطر على الإطلاق، وتضر بالحياة على الأرض، لكنها لا تصل إلى سطح الأرض، أما (أ) و(ب)، فتنفذان إلى سطح الأرض، وتصلان في صورة مختلفة ، و(أ) أضعف من (ب)، إلا أن كليهما يتسببان بالإصابة بأضرار في الجسم الإنسان، ومع ذلك يدخلان في استخدامات تفيد البشرية، ومنها: تعقيم بعض الأدوات الجراحية من خلال مصابيح خاصة، وصناعة الدوائر الإلكترونية الرقيقة، وتحديد المسافات بين المجرات والنجوم، ودراسة مستويات الطاقة للذرات المختلفة.  
 
 نظارة لقياس درجة حرارة الجسم
طوّر العلماء في جامعة ييل الأميركية تقنية أطلق عليها اسم (تيمب آليرت)، على شكل نظارات شمسية عادية أو لاصقات عينين، لمساعدة الأشخاص، خصوصاً الرياضيين، على مراقبة درجة حرارة أجسامهم ومنع إصابتهم بالجفاف والإنهاك الحراري، تعطي إنذاراً عند ارتفاع درجة حرارة الجسم عن معدلها الطبيعي وذلك بإرسال رسالة تذكيرية إلى الرياضيين بعد إفراز الكثير من العرق تنبههم بضرورة شرب الماء لتقليل درجة حرارة أجسامهم. وتستخدم أيضاً لرصد التغيّرات في جسم المرأة لتحديد أوقات الإباضة والخصوبة لديها، والكشف عن بعض الأمراض مثل المتلازم الرئوي الحاد (سارز)، وأوضح الباحثون أنها تقيس درجة حرارة الدماغ في منطقة صغيرة في الجلد قرب العين والأنف متصلة بمركز التخزين الحراري في المخ. (اليوم الإلكتروني).  
تويتر