عوقب جزائياً بالحبس والغرامة.. ومدنياً بردّ المبلغ وتعويض 300 ألف درهم

موظف يختلس ذهباً وعملات رقمية بـ 4.4 ملايين درهم

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام موظف مدان بجريمة اختلاس بردّ أربعة ملايين و400 ألف درهم إلى المجني عليه، وتعويضه بمبلغ 300 ألف درهم عن أضرار مادية وأدبية لحقت به، بعدما استولى على ستة كيلوغرامات من الذهب وعملات رقمية، كان قد تسلمها منه على سبيل الوكالة، في واقعة انتهت سابقاً بإدانته جزائياً بخيانة الأمانة، والحكم بحبسه ثلاث سنوات وإبعاده عن الدولة وتغريمه قيمة الأموال المختلسة.

واعتبرت المحكمة أن الأضرار التي لحقت بالمجني عليه لم تقتصر على فقدان أمواله، بل امتدت إلى حرمانه من فرصة استثمارها والانتفاع بها لأكثر من عامين، فضلاً عن عناء الشكاوى والتقاضي لاسترداد حقوقه، وما تعرض له من أضرار نفسية نتيجة الواقعة.

وتفصيلاً، أقام المجني عليه دعوى مدنية طالب فيها بإلزام المدعى عليه بردّ أربعة ملايين و400 ألف درهم، تمثل قيمة الأموال التي استولى عليها، إضافة إلى 500 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية.

وأوضح في دعواه أنه سبق أن تقدم ببلاغ جنائي ضد المدعى عليه، بعد استيلائه على ستة كيلوغرامات من الذهب وعملات رقمية من نوعي «بيتكوين» و«إيثيريوم»، كانت في حيازته بموجب وكالة، قبل أن يتصرف فيها بالمخالفة للغرض الذي تسلمها من أجله، ما ألحق به خسائر مالية.

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة الجزائية التي قضت بإدانته بخيانة الأمانة، ومعاقبته بالحبس ثلاث سنوات وإبعاده عن الدولة وتغريمه أربعة ملايين و400 ألف درهم، قيمة الأموال المختلسة، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.

ولم يقبل المدان بالحكم وطعن عليه بالاستئناف، إلا أن المحكمة قضت بعدم قبول استئنافه لعدم سداد مبلغ التأمين المقرر، بينما ثبت عدم الطعن على الحكم أمام محكمة التمييز ليصبح نهائياً وباتاً.

وأمام المحكمة المدنية، حضر المدعى عليه بواسطة محامٍ، وطلب رفض المطالبات التي تتجاوز ما ثبت بالحكم الجزائي، خصوصاً التعويض الإضافي البالغ 500 ألف درهم، على أساس عدم ثبوت عناصر الضرر وأسبابه ومقداره.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحكم الجزائي البات تكون له حجية أمام القضاء المدني في ما يتعلق بوقوع الجريمة ووصفها القانوني ونسبتها إلى مرتكبها، ولا يجوز إعادة مناقشة هذه المسائل بعد الفصل فيها نهائياً، باعتبار أن حجية الحكم تمتد إلى الكافة، حتى لو لم يكونوا أطرافاً في الدعوى الجزائية.

وأوضحت أن الحكم الجزائي الصادر في القضية حسم ثبوت ارتكاب المدعى عليه جريمة خيانة الأمانة، واستيلاءه على الأموال المسلمة إليه على سبيل الوكالة، ومن ثم ثبت الخطأ في جانبه بحكم نهائي لا يجوز معه إعادة إثارة المنازعة بشأنه أمام المحكمة المدنية.

وقضت المحكمة بإلزام المدعى عليه برد أربعة ملايين و400 ألف درهم، باعتبارها قيمة الأموال التي ثبت اختلاسها بموجب الحكم الجزائي، مستندة إلى أن الضرر المادي الناشئ عن الإخلال بمصلحة مالية يقدر بمقدار ما لحق بالمضرور من خسارة وما فاته من كسب.

وفي ما يتعلق بالتعويض الإضافي، رأت المحكمة أن المدعي تعرض لأضرار مادية وأدبية تمثلت في فوات الكسب خلال ما يزيد على عامين، وحرمانه فرصة استثمار أمواله والانتفاع بها، فضلاً عن تحمله عناء الشكاوى والإجراءات القضائية في سبيل استرداد حقوقه، وما أصابه من شعور بالقهر نتيجة الاستيلاء على أمواله.

واعتبرت أن هذه الأضرار ترتبط مباشرة بالفعل الذي أدين به المدعى عليه، وأن عناصر المسؤولية المدنية من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية قد توافرت، لكنها قدرت التعويض الجابر لها بمبلغ 300 ألف درهم، بدلاً من 500 ألف درهم طالب بها المدعي.

تويتر