أكدوا تراجع الإقبال على كليات الآداب
مختصون: «الانفصام اللغوي» يهدد المهارات الأكاديمية للطلبة
حذر أكاديميون من «الانفصام اللغوي»، الذي يصيب بعض الطلبة بسبب دراستهم باللغة الإنجليزية ثم كتابة البحوث باللغة العربية، وما يواجهونه من ضعف في التحليل العميق والتفكير باللغة العربية الفصيحة.
ونبهوا خلال مشاركتهم في «منتدى التعليم الإماراتي 2026»، الذي عقد أخيراً في أبوظبي، إلى تحديات رئيسة تواجه تمكين اللغة العربية لدى الطلبة، ومن ذلك تراجع الإقبال على كليات الآداب وعدم تمكين النشء من اللغة العربية في الصغر.
وأكدوا أهمية دمج اللغة العربية بالهوية الوطنية، وبناء الذاكرة اللغوية المبكرة من الطفولة، وتوسيع نطاق البحوث التربوية لوضع سياسات تعليمية مستدامة.
وقالت أستاذ مشارك رئيس قسم اللغة العربية، جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، الدكتورة عائشة جمعة الشامسي، خلال جلسة «اللغة العربية: أين خط الأساس؟»، ضمن منتدى التعليم الإماراتي، إن «الدراسة باللغة الإنجليزية ثم كتابة البحوث بالعربية، قد تؤدي إلى (انفصام لغوي) وضعف في اللغة الأكاديمية».
وأشارت إلى أن بعض طلبة العلوم الإنسانية والاجتماعية يواجهون مأزقاً لغوياً يتمثل في ضعف التحليل العميق والتفكير بالعربية الفصيحة، والاكتفاء بجمع المعلومات والقص واللصق دون صياغة علمية.
وقالت رئيسة قسم المناهج الدراسية بالإنابة بدائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، آسيا المنذري، خلال الجلسة إن «اللغة العربية جزء من الهوية الوطنية، وليست مادة منفصلة، ولذلك ينبغي استخدامها داخل الصف وخارجه من خلال مبادرات مثل برنامج الشعر النبطي، الذي يعزز معرفة الطلبة بالموروث الثقافي وتاريخ الدولة وقياداتها وشعرائها، ويوسع مفرداتهم، ويعزز انتماءهم إلى هويتهم الوطنية».
بدورها، قالت محاضِر لغة عربية في برنامج الدراسات العربية بجامعة نيويورك أبوظبي، الدكتورة منال محمد المرزوقي: «نحاول في جامعاتنا الارتقاء بمستوى اللغة العربية، ولاسيما بين الطلاب الإماراتيين، ولا ينبغي أن تقع معالجة الفجوات اللغوية على عاتق الجامعة وحدها، بل يجب أن تبدأ في مراحل مبكرة، ونشير هنا إلى أهمية دور الأسرة في هذا السياق».
وأكدت أستاذ مشارك ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة، الدكتورة بديعة الهاشمي، أن «هناك تراجعاً في الإقبال على كليات الآداب واللغات والعلوم الإنسانية، ليس في الجامعات الحكومية فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، ومعالجة هذه المشكلة تتطلب البحث في أسباب انخفاض التسجيل، ومدى ارتباط اختيار التخصص الجامعي بفرص الحصول على وظيفة جيدة بعد التخرج».
وقالت مديرة المجمع الثقافي، أبوظبي، الدكتورة سميرة عبدالله الحوسني، خلال جلسة «اللغة العربية: أين خط الأساس؟»، إن للتعلم المحسوس أهمية منذ المهد حتى عمر ثلاث سنوات، ويتجلى ذلك في بناء ذاكرة لغوية سليمة لدى الطفل من خلال الصوت والإحساس؛ «لأن الأسرة هي النواة والبدايات التي تشكل الأساس اللغوي لدى الطفل لبناء اللغة والتفكير، فيما تنمّي القراءة التفكير التحليلي والنقدي والتركيبي».
وأشارت مستشار البحوث وتخطيط السيناريوهات، مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، الدكتورة عائشة المحياس، خلال جلسة «من البحث إلى القرار: كيف نبني سياسة تعليمية تقودها الأبحاث الوطنية؟»، إلى أن أولويات البحث التربوي الوطني تشمل دراسة تعزيز التعليم التقني والتكنولوجي في المدارس، وتحديد المراحل المناسبة لإدخال التقنيات الحديثة، وتطوير المهارات الأساسية في اللغة العربية والعلوم والحساب، إلى جانب دعم الهوية الوطنية، وجودة الحياة، وتأهيل المعلمين، وتعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية، وتوظيف التحول الرقمي في العملية التعليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news