أكاديميون: المحتوى التفاعلي والكتابة اليدوية يربطان الطلبة بلغتهم

«العربية» تتراجع على ألسنة النشء.. والذكاء الاصطناعي فرصة مشروطة لتعزيز حضورها

رصد أكاديميون وخبراء مشاركون في المؤتمر الدولي للغة العربية بدبي، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، تراجعاً في استخدام اللغة العربية لدى بعض الأجيال الناشئة، مع اتساع حضور اللغات الأجنبية والوسائط الرقمية السريعة. وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً لخدمة اللغة وتعزيز حضورها، شريطة توظيفه بوعي، وألا يحل محل التفكير والبحث والإبداع البشري.

وقال رئيس قسم النحو والصرف والعروض في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، الدكتور أحمد عفيفي، إن الجيل الحالي على تماس مع لغته، لكنه لا يتمسك بها بالقدر المطلوب، نتيجة الشغف المفرط باللغات الأجنبية، خصوصاً الإنجليزية، وأكد أهمية تعلم اللغات من دون أن يكون ذلك على حساب اللغة العربية والهوية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحسين الأسلوب وتوليد الأفكار، من دون الاتكال عليه لإعداد الخطط والأبحاث العلمية.

وأشارت أستاذة المناهج وطرق تدريس اللغة العربية في كلية الإمارات للتطوير التربوي، الدكتورة شيماء تميم، إلى أن أبحاثاً تناولت «جيل ألفا» رصدت تشتت الانتباه وضعف التواصل بالـ«عربية» خارج الفصول، متأثراً بالبيئة الرقمية والمقاطع القصيرة. ودعت إلى محتوى تفاعلي مبتكر يواكب عقول الطلبة ويحافظ على سلامة اللغة، مع الالتزام بالنزاهة الأكاديمية والشفافية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ووصف عميد كلية الآداب بجامعة بني سويف، الدكتور رمضان عامر، الضعف اللغوي لدى بعض الشباب بأنه يتغذى على استخدام لغة مشوهة في وسائل التواصل، ومنها استبدال الحروف بالأرقام، ويمتد إلى بعض الباحثين والمخاطبات الرسمية، وحذّر من أخطاء الترجمات الآلية، وعجزها عن إدراك السياق والدلالات، ومن اعتماد يقود إلى الكسل البحثي والأخطاء العلمية، مؤكداً ضرورة المراجعة البشرية. وقال الدكتور أحمد غالب نايف سعدون، من جامعة المعارف في العراق، إن انتشار الإنجليزية انعكس على المراسلات والتواصل اليومي، مقترحاً تخصيص يوم في المدارس والجامعات للتحدث بالـ«عربية»، وتشجيع استخدامها السليم. وأكد قدرة الذكاء الاصطناعي على خدمتها ونشرها بين غير الناطقين بها، إذا استُخدم بصورة سليمة وخضعت برامجه للمراقبة. وحذّر الدكتور ستار العبيدي، من كلية اليرموك الجامعة في العراق، من أن الحصول على الإعراب والقصائد والأبحاث بضغطة زر قد يقلل جهد الطالب في القراءة وتتبع المصادر. وأوضح أن التكنولوجيا تسرّع الوصول إلى المعلومات، لكنها لا تعوّض المعلم والأستاذ الجامعي، خصوصاً في التنغيم والشعر.

في المقابل، أكدت الدكتورة هناء محمود الجنبي، من قسم اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة العراقية، أن اللغة العربية باقية ومحفوظة بحضورها في القرآن الكريم والصلوات والممارسة اليومية، لكن البيئة الرقمية تؤثر في التركيز اللازم للتعمق فيها. ودعت إلى التوازن بين القراءة الورقية والرقمية، وحسن اختيار المصادر والأدوات، مع الحفاظ على شخصية الباحث وقدرته على النقد والتحليل، مشيرة إلى أن اتساع الوصول إلى المعرفة يستلزم مهارة في إدارتها.

وأوصى المشاركون بإعادة إلزام الطلبة بالكتابة اليدوية لتعزيز صلتهم بالحرف العربي والحد من الأخطاء الإملائية، وإعداد المعلمين تقنياً للتحقق من المخرجات الرقمية وتقييمها. كما دعوا إلى التمسك بالعلوم الأصيلة والتراث العربي وحفظ القرآن الكريم، مع توظيف أدوات العصر بتوازن يجمع الأصالة ومواكبة التطور.

تويتر