«صحة أبوظبي»: إتاحة 160 ألف تقرير للصيدلة الجينومية عبر «ملفي» لاختيار العلاج الأنسب
فحوص جينية لـ 3000 شخص وخطط علاجية شخصية لـ 600 مريض بالسرطان بأبوظبي
الدكتورة أسماء المناعي: برنامج الجينوم الإماراتي يتجاوز 900 ألف عينة.. وخطط لتأهيل أطباء إماراتيين في الطب الجينومي وتدريب متخصصين في العلاج بالخلايا والجينات.
كشفت المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة بأبوظبي، الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، عن استفادة أكثر من 3000 شخص من الفحوص الجينية المتعلقة بخطورة الإصابة بالسرطان، ضمن برنامج الطب الشخصي الدقيق لعلاج الأورام، إلى جانب استفادة أكثر من 600 مريض بالسرطان من خطط علاجية شخصية لتحسين كفاءة العلاج، كما أُتيح للأطباء أكثر من 160 ألف تقرير للصيدلة الجينومية عبر منصة «ملفي»، بما يمكّنهم من اختيار العلاج استناداً إلى البصمة الجينية للمريض.
وأكدت المناعي، لـ«الإمارات اليوم»، أن أهمية علوم الجينوم لا تتوقف عند فهم التركيبة الجينية للفرد، بل تكمن في كيفية استخدام هذه المعرفة لتحسين رحلة الرعاية الصحية، والانتقال إلى رعاية أكثر تخصيصاً، من خلال التعرف مبكراً على عوامل الخطورة، وتحسين دقة التشخيص، واختيار العلاج الأنسب لكل مريض بناءً على خصائصه الجينية.
وقالت: «تعمل إمارة أبوظبي على تسريع التحول نحو معرفة مخاطر المرض قبل ظهوره، واختيار العلاج بناءً على خصائص كل مريض، وليس فقط على التشخيص الذي يشترك فيه مع غيره، وذلك من خلال علوم الجينوم والطب الدقيق؛ بحيث تتحول المعلومات الجينية من بيانات بحثية إلى أداة تساعد الأطباء على تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر، واتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة»، مشيرة إلى أن برنامج الجينوم الإماراتي يشكّل أحد أهم الممكنات لهذا التوجه، بعدما تجاوز عدد العينات التي تم تسلسلها 900 ألف عينة، ليصبح من أكبر وأحدث برامج الجينوم السكانية عالمياً.
وأضافت المناعي: «أسهمت بيانات البرنامج في تطوير تطبيقات عملية تمتد من الفحص الجيني قبل الزواج وفحوص حديثي الولادة إلى الطب الدقيق والصيدلة الجينومية، فالبيانات الجينية تساعد على تحديد الطفرات المرتبطة ببعض الأمراض، وفهم الاستعداد الوراثي لها، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب، وتطوير خطط متابعة ووقاية أكثر ملاءمة لكل فرد»، لافتة إلى أن هذه المعرفة أصبحت اليوم جزءاً من عدد من البرامج الوقائية في أبوظبي، من بينها الاختبار الجيني قبل الزواج وبرنامج الفحوص الجينية للمواليد الجدد.
ونوّهت بأن دور الجينوم لا يقتصر على الوقاية، فالمعلومات الجينية تساعد الأطباء على فهم حالة مرضاهم بصورة أدق، واختيار العلاج الأكثر ملاءمة لها. ويظهر ذلك بوضوح من خلال الدور الذي تؤديه تقارير الصيدلة الجينومية، التي تدرس كيفية استجابة كل شخص للأدوية وفق تركيبته الجينية، ما ينعكس على تقديم رحلة علاجية أكثر دقة، وتقليل احتمالات المضاعفات، والابتعاد تدريجياً عن نموذج «العلاج الواحد للجميع»، نحو رعاية تستجيب للاختلافات بين الأفراد.
وشددت المناعي على أن أثر علوم الجينوم لا يتحقق بمجرد توافر البيانات أو التقنيات، بل يتطلب أن تصبح هذه المعرفة جزءاً من الممارسة اليومية للكوادر الصحية. ولهذا، تم تدريب أكثر من 9000 من الكوادر الصحية ضمن برامج الجينوم المختلفة، بهدف دعم دمج تطبيقات الطب الدقيق في الممارسة السريرية.
وأضافت أن أبوظبي تعمل على بناء قدرات أكثر تخصصاً في هذا المجال، وتشمل خططها تأهيل أطباء إماراتيين في الطب الجينومي، وتدريب باحثين سريريين ومتخصصين في مجالات تشمل العلاج بالخلايا والجينات، بهدف بناء الكفاءات القادرة على تحويل البيانات الجينية إلى قرارات صحية مستنيرة تدعم رعاية المريض.
وكشفت المناعي عن خطط مستقبلية لتوسيع دمج علم الجينوم في الممارسات الصحية والفحوص الروتينية، مع التركيز على الأمراض ذات الأولوية، إضافة إلى التوسع في تطبيق برنامج فحص حديثي الولادة، ليشمل مزيداً من المنشآت الصحية في أبوظبي، بما يعزز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية.
وأكدت أن المرحلة التالية من رحلة الجينوم في أبوظبي ستتمثل في الانتقال من برنامج واسع النطاق لتجميع المعرفة الجينية إلى منظومة متكاملة تستخدم هذه المعرفة بشكل متزايد عبر مراحل مختلفة من حياة الإنسان، خصوصاً أن الإمارة تمتلك المقومات اللازمة لتعزيز موقعها العالمي في الجينوم والطب الدقيق، من البنية التحتية والبحث والابتكار إلى الشراكات الدولية وبناء القدرات المحلية، بما يضمن تحويل المعرفة إلى أثر ملموس في حياة المرضى، وجودة حياة أفضل للجميع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news