«أبوفيس» يقترب من الأرض في 2029.. حدث فلكي استثنائي يرى بالعين المجردة

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، إبراهيم الجروان، أن سماء كوكب الأرض على موعد مع حدث فلكي استثنائي وتاريخي غير مسبوق في العصر الحديث في أبريل 2029، متمثلاً في الاقتراب الشديد للكويكب الشهير «99942 أبوفيس» والذي سيمر على مسافة قريبة جداً بالمقاييس الفلكية دون تشكيل أي خطر لاصطدام محتمل مع الأرض
وقد قدّرت وكالة الفضاء الأوروبية أن نحو ملياري شخص سيكونون تحت سماء مظلمة وقت الاقتراب، وسيكون أبوفيس مرئياً بالعين المجردة، وهو حدث لم يسبق التنبؤ به لكويكب بهذا الحجم.

وقال إبراهيم الجروان، لـ " الإمارات اليوم" ، بأن الكويكب «99942 أبوفيس» يُعدّ واحداً من أشهر الأجرام القريبة من الأرض في التاريخ الحديث، ليس بسبب حجمه فحسب، بل بسبب القصة العلمية التي رافقته، من التهديد المحتمل إلى الفرصة العلمية النادرة.

وأوضح الجروان أن هذا الكويكب، الذي اكتُشف في 19 يونيو 2004 في مرصد كيت بيك الوطني في ولاية أريزونا الأمريكية وسُمّي على اسم إله الفوضى والظلام عند قدماء المصريين، هو كويكب صخري من النوع S يتكون من السيليكات المختلطة بالحديد والنيكل، قريب من الأرض من مجموعة أتن، ويُصنّف كويكباً يحتمل أن يكون خطراً، حيث يبلغ قطره المتوسط 340 متراً (ما يعادل ارتفاع برج إيفل تقريباً)، ويصل طول محوره الأكبر إلى نحو 450 متراً وعرضه نحو 170 متراً، ويتميز بشكله الممدد ذي الفصّين الذي يشبه حبة الفول السوداني بحسب مرصدي غولدستون وأريسيبو، كما أنه لا يدور حول محور ثابت، بل يدور دوراناً معقداً غير منتظم.
.
وأشار إلى أنه عند اكتشاف الكويكب عام 2004، أثارت الحسابات الأولية قلق العلماء، إذ بلغ احتمال اصطدامه بالأرض في 13 أبريل 2029 نسبة 2.7% (أي 1 من 37)، وكان أبوفيس أول كويكب يصل إلى المستوى الرابع على مقياس تورينو لخطر الاصطدام، وهو أعلى تصنيف تهديد يُسجَّل لكويكب في التاريخ. ومؤخراً، أُلغي احتمال اصطدام 2029 في اليوم نفسه، وفي أغسطس 2006 أُلغي أيضاً القلق المتعلق بعام 2036، وتم التأكد من عدم وجود أي خطر لاصطدام أبوفيس بالأرض لمدة 100 عام على الأقل، وأُزيل اسمه تماماً من جدول سينتري للمخاطر في عام 2021.

وذكر الجروان أنه في يوم الجمعة 13 أبريل 2029، في تمام الساعة 21:46 بالتوقيت العالمي المنسق، سيصل أبوفيس إلى أقرب نقطة له من الأرض، وتؤكد ناسا أن هذا الاقتراب سيكون آمناً تماماً، وأنه سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم يُعرف عنه مسبقاً في التاريخ المسجّل؛ حيث تقارب مسافة الاقتراب 31,600 كيلومتر فوق سطح الأرض، أي نحو عُشر المسافة إلى القمر (1/10). علماً بأن أغلب الأقمار الصناعية ذات المدار الثابت بالنسبة للأرض تدور على ارتفاع 35,786 كيلومتراً، مما يعني أن أبوفيس سيمرّ من داخل حزامها، وعلى بعد 4,200 كيلومتر أسفلها.

وأضاف أنه يتوقع أن تقوم جاذبية الأرض بهزّ سطح الكويكب وقد تُغيّر حالة دورانه، وستشارك في الرصد شبكة الإنذار الدولية للكويكبات التي تنسّقها ناسا. ولن يظهر أبوفيس كشهاب سريع، بل كنقطة ضوئية ثابتة تتحرك ببطء نسبي عبر السماء وتُرى حركتها خلال دقائق، حيث ستصل سرعته النسبية إلى الأرض إلى نحو 7.42 كيلومتر في الثانية.

وأشار الجروان إلى أن وكالة الفضاء الأوروبية قدّرت أن نحو ملياري شخص سيكونون تحت سماء مظلمة وقت الاقتراب، وسيكون أبوفيس مرئياً بالعين المجردة، وهو حدث لم يسبق التنبؤ به لكويكب بهذا الحجم، حيث سيبلغ اللمعان القدر الظاهري 3.1، أي بلمعان نجوم الدب الأكبر تقريباً.

 

 

تويتر