الاستبيانات واستدامة التطوير

محمد سالم آل علي

تعد الاستبيانات بمثابة الأداة السحرية التي تعكس الرأي العام وتستقصي أفكار الناس، فمنذ بزوغ فجر الحضارة الإنسانية كان الإنسان يبحث دائماً عن وسائل لفهم محيطه وإدراك مكنوناته، وكانت الاستبيانات الحلقة التي تصل بين الباحث عن الحقيقة وبين حاملها من سائر الناس والأفراد. ومع وصولنا إلى عصر التكنولوجيا والتقدم العلمي، ازدادت أهمية الاستبيانات بشكل ملحوظ، حتى أصبحت أداة فعالة تستخدم في كل المجالات، بدءاً من الأبحاث الأكاديمية وصولاً إلى تحسين خدمات الشركات، حتى وصلت أهميتها إلى توجيه السياسات الحكومية ووضع الاستراتيجيات.

ومن أجل إبراز أهميتها ودورها الفاعل، علينا النظر إلى الاستبيانات ليس كمجرد أوراق متناثرة تجمع إجابات عن أسئلة مطروحة هنا وهناك، بل كنافذة تطلّ على عوالم الناس وأفكارهم، وتكشف عن سلوكياتهم واتجاهاتهم. فمن خلالها مثلاً يمكن للمؤسسات تحليل آلاف الاقتراحات واستخلاص المعلومات القيّمة التي تساعدها في تحسين خدماتها ومنتجاتها، حيث تساعد الاستبيانات على فهم احتياجات المتعاملين، ما يقود إلى زيادة معدلات الرضا وتعزيز المنافسة في السوق، وصولاً إلى تحقيق أعلى العوائد والأرباح، فضلاً عن شعور الفرد بأهمية صوته عندما يشارك في استبيان ما، فصوته هنا مسموع ومقدّر، ومشاركته فرصة سانحة ليس فقط للتعبير وإبداء الرأي، بل لصناعة التغيير وتحسين الواقع. ولعل هذا لا ينطبق فقط على المؤسسات والشركات، بل يتسع ليشمل الجهات الحكومية أيضاً، حيث تمثّل الاستبيانات أداة أساسية لفهم متطلبات الناس وتحديد الأولويات في التطوير والتنمية، كقياس رضا الناس عن الخدمات العامة المقدمة، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتحسينها، لاسيما في القطاعات الحيوية كالصحة والنقل والتعليم. ولعل الأهم في هذا السياق، هو قدرة الاستبيانات على أن تكون جسراً يربط بين الحكومات والمؤسسات والجمهور، حيث تُمثل الآراء التي يعبر عنها الأفراد من خلال الاستبيانات دليلاً حياً على احتياجاتهم ومطالبهم. ومن هنا تعمل الحكومات والمؤسسات على نشر نتائج الاستبيانات وتضع خططاً عملية لتلبية المتطلبات وتنفيذ التحسينات المطلوبة.

مؤسس سهيل للحلول الذكية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

تويتر
log/pix