كيف تربي الطفل القائد
تربية وإعداد طفل قائد ومتوازن، لديه قيم ومبادئ شخصية، ينفع نفسه ومجتمعه، تمثّل تحدياً كبيراً للأسر، خصوصاً في ظل التغيرات السريعة والتحديات البيئية والمؤثرات الخارجية التي يصعب التحكم فيها، وتؤثر في شخصية الطفل وتكوينه. بل تُعدّ الرغبة الأولى لكل أم وأب هي أن يجعلا شخصية ابنهما شخصية قيادية مؤثرة في مجتمعه، ولديه ثقة بنفسه، وقادراً على حل المشكلات، ويحقق نجاحات متنوعة.
وحقيقةً، فإن كل طفل لديه القدرة على أن يكون قائداً، وقد يتفاوت الأمر بين طفل وآخر، لكن مع الرعاية والصقل قد يتحقق الهدف. والرسالة هنا موجهة إلى الأمهات اللواتي يبذلن جهدهن ربما أكثر من الآباء لتربية طفل يتم توجيهه حسب إمكانية العائلة، ورغبة الطفل نفسه، ومدى تجاوبه، من أجل تطوير قدرات الأطفال على القيادة.
فأنت كأم وأنت كأب تمثلان دوراً مهماً في تشكيل شخصية طفلكما، ليس فقط كمثال أو نموذج يُحتذى، بل أيضاً كمعلمَين ومرشدَين وموجهَين وصاحبي قرار، يُنظر إليكما على أنكما القدوة، فلننتبه إلى تصرفاتنا، فقد نكون في كثير من الأحيان مصدر المشكلة والاهتزاز في شخصية الطفل، ولِم لا، وكثير من الأمهات يشكون تبعية أبنائهن لأصدقائهم في المدرسة، وصعوبة تحملهم لأي دور قيادي، ولا يملكون القدرة على التعبير عن أنفسهم، ويعجزون عن التعبير عن قدراتهم ومواهبهم أو إثبات ذواتهم للآخرين، ويفعلون ما يمليه عليهم الآخرون.
فالصفات التي تتمتع بها الشخصية القيادية لا تأتي من فراغ، بل أنت كأب وأنت كأم من تبنيانها وتزرعانها في طفلكما بتشجيعه المستمر ليشعر بثقة كبيرة، بأن نعطيه المعنى الحقيقي للقيادة، وعدم استخدامها كلقب أو كصورة باهتة المعالم، ونعطيه المساحة في اتخاذ القرار داخل الأسرة، ونوفر له المساحة لتحمل المسؤولية، وتدريبه ودعمه ومتابعة إنجازاته في هذا الأمر، بل إن من الأهمية بمكان أن نحدّثه عن أهمية التعليم، وكيف أن العلم أقوى سلاح لمواجهة أي خطر، بل إنه خير وسيلة للتميز والتفوق.
وأخيراً أرى أن غرس الصفات القيادية يبدأ من الصغر، والأسرة هي الغرس الأول في شخصية الطفل، إيجاباً أو سلباً، ولا شكّ في أنّ الطفل الذي يولد ولديه استعدادات خاصة للقيادة، أكثر استجابةً للتربية القيادية، فالموهبة الطبيعية مطلوبة، وهذا لا يعني أن غيره لا يمكن إكسابهم الروح القيادية، ليكونوا قادةً ناجحين بفضل اتباع برامج تربوية وتدريبية معيّنة.
*جامعة الإمارات العربية المتحدة
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه