تعزيز التعلم الذاتي لدى الأبناء
في عصر يتسم بالتطور التكنولوجي السريع، وتدفق المعلومات، أصبح التعلم الذاتي مهارة أساسية يحتاجها الأبناء لمواكبة متطلبات العصر. ولا يقتصر دور أولياء الأمور على توفير الاحتياجات المادية للأبناء، بل يمتد إلى دعمهم نفسياً وتربوياً، ليكونوا قادرين على التعلم بشكل مستقل، وبناء شخصياتهم المعرفية.
فالتعلم الذاتي عملية يكتسب فيها الفرد المعرفة والمهارات من خلال جهوده الشخصية، دون الاعتماد الكلي على المعلم أو المدرسة، هذه المهارة تساعد الأبناء على تنمية الفضول المعرفي، حيث يشجعون على طرح الأسئلة والبحث عن إجابات تعزز لديهم حب الاستطلاع. كما أن التعلم الذاتي يجعل الأبناء أكثر تحملاً للمسؤولية، وقدرة على اتخاذ القرارات.
ونؤكد أن دور أولياء الأمور في تعزيز التعلم الذاتي لا يقل أهمية عن دور المدرسة، حيث يمكنهم توفير بيئة تعليمية محفزة في المنزل، وتشجيع الأبناء على الاستكشاف، من خلال السماح لهم بتجربة أنشطة جديدة، والتعلم من خلال التجربة والخطأ، مع تقديم الدعم والتوجيه عند الحاجة، بل إن تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء جزء أساسي من دور أولياء الأمور.
ومع ذلك، قد يواجه أولياء الأمور بعض التحديات، كضيق الوقت بسبب انشغالات العمل التي قد تعيق قدرتهم على تخصيص وقت كافٍ لدعم أبنائهم. إضافة إلى ذلك، قد يفتقر بعض أولياء الأمور إلى الخبرة الكافية في أساليب التعلم الذاتي، كما أن مقاومة الأبناء فكرة التعلم الذاتي قد تكون تحدياً آخر، خصوصاً إذا اعتادوا الاعتماد الكلي على المدرسة أو المعلمين.
وللتغلب على هذه التحديات، يمكن لأولياء الأمور اتباع بعض النصائح العملية، كأن يكونوا قدوة لأبنائهم، حيث إن رؤية الأبناء والديهم يقرؤون ويتعلمون باستمرار ستحفزهم على القيام بذلك، ومشاركة الأبناء في الأنشطة التعليمية، مثل قراءة كتاب معاً أو مشاهدة فيلم وثائقي ثم مناقشته، واستخدام الأسئلة المفتوحة لتشجيع الأبناء على التفكير، بدلاً من إعطاء الإجابات مباشرة. وأخيراً يمكن مكافأة الجهد الذي يبذله الأبناء في تعلم شيء جديد، حتى لو لم يحققوا النتيجة المرجوة، فالتعلم الذاتي ليس مجرد مهارة، بل هو أسلوب حياة يمكن أن يفتح أبواباً لا حدود لها للإبداع والنمو الشخصي. وفي الختام، يلعب أولياء الأمور دوراً حيوياً في تعزيز التعلم الذاتي لدى الأبناء، من خلال توفير الدعم والبيئة المناسبة، يمكنهم مساعدة أبنائهم على بناء مهارات التعلم المستقل التي ستخدمهم طوال حياتهم.
*جامعة الإمارات العربية المتحدة
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه