الفرصة أم الثقة.. من يحسم القرار؟
في أحد الأيام نشرت تدوينة على حسابي الشخصي في منصة «إكس»، قلت فيها: «المستثمر الجديد قد تجذبه فرصة معينة للاستثمار، لكن الثقة والحوكمة ووضوح التشريعات، هي التي تساعده على استدامة هذا الاستثمار». فجاءني تعليق من أحد المتابعين، يلخص الفكرة بوضوح: «الفرص تجذب المستثمر، لكن الثقة ووضوح الأنظمة هي التي تضمن استمراره. رؤية موفقة تستحق الدعم، وشكراً لمشاركتك».
توقفت عند هذا التعليق، ليس لأنه يتفق مع ما طرحته فحسب، بل لأنه يلامس جوهر العلاقة بين الفرصة الاستثمارية والبيئة التي تحتضنها. فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه ليس: كيف نجذب المستثمر إلى السوق؟ بل: ما الذي يجعل هذا المستثمر يطمئن إلى قراره، ويواصل استثماراته، ويوسع أعماله، ويوصي الآخرين بالدخول إلى السوق نفسها؟
في القطاع العقاري تحديداً قد تجذب المستثمر أسعار تنافسية، أو مشروع مميز، أو توقعات بارتفاع القيمة، أو عوائد إيجارية تبدو مغرية. وقد تكون هذه العوامل كافية لاتخاذ قرار الشراء الأول، لكنها لا تكفي وحدها لبناء علاقة طويلة الأمد مع السوق. فالاستثمار العقاري بطبيعته يرتبط برأس مال كبير، والتزامات تمتد لسنوات، وقرارات لا يمكن التراجع عنها بسهولة من دون كلفة. وهنا تظهر قيمة الثقة، ليس بوصفها شعوراً عاماً، بل باعتبارها نتيجة ملموسة لمجموعة تشريعات واضحة في الإجراءات والحقوق والالتزامات، وحوكمة فعالة بمستوى عال من المصداقية والشفافية.
المستثمر الذي يعرف حقوقه والتزاماته، ويفهم الإجراءات المنظمة للشراء والتسجيل والتسويق، ويستطيع التحقق من المعلومات المتعلقة بالمشروع، يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرار مدروس. وعندما يجد أن القواعد تطبق بوضوح، وأن الجهات المختصة تتابع الالتزام بها، وأن هناك آليات محددة وسريعة لمعالجة النزاعات، فإن ثقته لا ترتبط بصفقة واحدة، بل تمتد إلى السوق ككل.
وفي دبي، تبرز أهمية هذا النهج مع تنوع المستثمرين والمشروعات وتطور السوق العقارية. فالمحافظة على جاذبية السوق لا تعني مواصلة استقطاب مستثمرين جدد فحسب، بل تعني أيضاً تعزيز ثقة المستثمرين الحاليين، والعمل على مراجعة الظروف التي تدفعهم إلى إعادة الاستثمار والتوسع.
أخيراً، الفرصة قد تكون بداية العلاقة بين المستثمر والسوق، لكن الثقة هي التي تحدد طبيعة هذه العلاقة واستمراريتها. وكلما اجتمعت الفرص الجاذبة مع التشريعات الواضحة والحوكمة الفعالة، أصبحت البيئة الاستثمارية أكثر قدرة على تحويل الاهتمام المؤقت إلى التزام طويل الأجل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.