ناشد إيران السعي إلى حل «عقلاني».. وطهران تدعو دول الخليج إلى التعامل بحذر في القضية

عبدالله بن زايد: احتلال إيران الجزر قد يمسّ الأمن والسلم الدوليين

عبدالله بن زايد خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الهندي سامانهالي كريشنا في أبوظبي. وام

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أن احتلال إيران جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، «قد يمس الأمن والسلم الدوليين»، باعتبار أن الجزر تقع في منطقة حيوية، وأن 40٪ من طاقة العالم يمر منها، مناشدا إيران، في الوقت نفسه، الاستماع إلى «صوت العقل لإنهاء هذا الخلاف الذي قد يؤدي الى عواقب قد لا تستطيع الامارات ولا ايران احتواءها في المستقبل». فيما دعت طهران دول الخليج إلى التعامل بحذر حول الجزر الإماراتية المحتلة تفاديا لـ«تعقد الأمور».

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال مؤتمر صحافي عقده في ديوان عام الوزارة مع وزير الخارجية الهندي سامانهالي كريشنا، في ختام أعمال الدورة العاشرة للجنة المشتركة بين الإمارات والهند «نحن في الامارات جادون لحل الخلاف بشأن الجزر الاماراتية المحتلة من قبل ايران، لكن لأسباب داخلية ايرانية منها تدهور العملة الايرانية والاقتصاد الايراني وعدم مواجهة الموقف الأوروبي والعالمي، هناك رغبة من ايران في تصدير همومها في مسألة فرعية»، مؤكدا سموه أنه «من المؤسف أن بلدا جارا اسلاميا ذا حضارة وتقاليد من المفترض أن يتصرف بعقلانية وعدم تصدير همومه وقضاياه من الداخل الى الخارج، لأن عواقب ذلك قد تكون خطيرة».

وأضاف «لا أريد أن أكرر موقفي وموقف الامارات، الذي أعلن في يوم الزيارة نفسه التي قام بها رئيس جمهورية إيران محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبوموسى الاماراتية المحتلة من قبل ايران»، مشيرا إلى لقائه مع سفراء الدول الاعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الامن الدولي، والذي كان فرصة لعرض الموقف الاماراتي «ولماذا هذا الامر استفز الامارات بشكل كبير».

وأوضح سموه ان الامارات وإيران اتفقتا في السابق على التهدئة حول قضية جزر الامارات المحتلة، وكان هناك اتفاق بين البلدين حول وقف البيانات في ما يتصل بالجزر، مؤكدا أن الامارات التزمت وسحبت الاشارة الى الجزر من قرارات اجتماعات مجلس التعاون لدول الخليج العربية واجتماعات جامعة الدول العربية، عدا البيان الرسمي للدولة في الجمعية العامة للامم المتحدة، موضحا أن الامارات وإيران كانتا في اتجاه للبحث عن آلية مناسبة لإنهاء الخلاف «وقطعنا بعض الخطوات إلا أننا تفاجأنا بزيارة استفزازية من الرئيس الايراني لجزيرة أبوموسى الاماراتية المحتلة».

وأشار سموه إلى استدعاء وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور محمد قرقاش السفير الايراني لدى الدولة وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة حول زيارة الرئيس الايراني لجزيرة أبوموسى الاماراتية المحتلة، واعتبار الامارات لتلك الزيارة «خرقا للهدنة».

وأكد سموه أن تصرف إيران بهذه الطريقة يعني عدم الاستماع للمبادرات المتكررة لحل الصراع، وإنهاء الاحتلال للجزر الاماراتية اما بالحوار أو اللجوء الى محكمة العدل العليا أو الى مجلس الامن.

وأضاف سموه «أرجو من الاخوة في ايران التخفيف من هذا التوتر والعودة الى طاولة المفاوضات بتوقيت محدد وأجندة واضحة وتكون نتائجها واضحة، وذلك بالاتفاق على حل الموضوع أو الذهاب إلى محمكة العدل الدولية»، مؤكدا أن احتلال الجزر الاماراتية طوال الـ40 سنة الماضية «أوصلنا إلى احباط كبير من احتلال هذا الجار لهذا البلد».

وشدد سموه على أنه «لابد من أن نصل بالمفاوضات إلى نقاط واضحة وإذا لم نصل الى ذلك يكون التحكيم الدولي ولا نستطيع أن نترك الامر الى الأبد، وقد يكون له تأثير في الأمن والسلم الدوليين، ولا أنظر للمسألة على أنها مسألة بين الامارات وإيران فقط».

وعن الموقف الهندي من زيارة الرئيس الايراني لجزر الامارات المحتلة، قال وزير خارجية الهند «إننا قرأنا في الصحف عن الزيارة، ونتابع تطورات الامور في هذا الخصوص».

وبشأن اجتماعات اللجنة المشتركة بين الامارات والهند، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن الهند بلد صديق، وأن العلاقة بين البلدين تاريخية ومتجذرة حيث تعد الهند اكبر شريك اقتصادي للامارات.

وأضاف سموه «بحثنا في اللجنة المشتركة بين الامارات والهند طرق ومعايير جديدة لتعزيز العلاقة بين البلدين وهناك فرص كبيرة بين البلدين كما تم بحث تأمين فرص استثمارية وكذلك تأمين الاحتياجات الهندية في قطاع الطاقة وأن هذه الزيارة والاجتماع المشترك يدلان على ما وصلت إليه العلاقة بين البلدين من علاقة صداقة وشراكة وعلاقة استراتيجية تبذل الدولتان جهودهما في دفعها للامام وتعزيز الفرص التجارية».

من جانبه، قال الوزير الهندي ان متطلبات بلاده من المنتجات البترولية تتزايد «ومستمرون في المزيد من الاستثمارات والتي تصل الى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة في الهند». وأضاف «نتطلع الى استثمار الصناديق السيادية الاماراتية بالهند في المجالات كافة».

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد ألقى كلمة خلال الاجتماع، أكد فيها أن الهند تعد شريكا تجاريا استراتيجيا لدولة الإمارات، إذ بلغ حجم التبادل التجاري (غير النفطي)، للأشهر الـ10 الأولى من 2011 بين البلدين 46 مليار دولار في حين وصل حجم التبادل التجاري الإجمالي إلى نحو 67 مليار دولار، وبالتالي جاءت الهند في المرتبة الأولى بين الدول المتعاملة مع الإمارات.

وأضاف سموه أن منطقة الخليج العربي والدول العربية بصورة عامة تمر بظروف استثنائية حيث شهدت بعض الدول العربية تغييرات جوهرية في أنظمة الحكم بالإضافة إلى حالة التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي الناتجة عن الظروف السياسية بالإضافة إلى عدم إحراز تطور في الملف النووي الإيراني حيث إن هذه المنطقة الاستراتيجية تزود العالم بـ40٪ من استهلاكه للطاقة، ما يتطلب أن تكون المنطقة آمنة ومستقرة وتخدم الاقتصاد العالمي.

بدوره، أشاد الوزير الهندي بالدور الذي تلعبه الامارات على الساحتين الاقليمية والدولية خصوصا في مجال مكافحة القرصنة البحرية والارهاب من أجل تحقيق السلم والامن الدوليين.

وفي طهران، حذر وزير الخارجية علي اكبر صالحي الدول الخليجية العربية من ان الامور يمكن ان تصبح «معقدة للغاية»، اذا لم تتعامل هذه الدول بحذر بشأن الجزر الاماراتية المحتلة.

ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية (اسنا) عن صالحي قوله، عشية محادثات تجريها دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، لبحث مسألة جزيرة أبوموسى المحتلة «على الرغم من ان ايران ترغب في اقامة علاقات جيدة مع الامارات، وأنها مستعدة لإجراء مناقشات بهذا الشأن»، لكن «حكمنا لهذه الجزر غير قابل للتفاوض، وسيادة إيران على هذه الجزر مؤكدة وموثقة».

وأضاف «نأمل بأن تتصرف الاطراف الاخرى، بشأن سوء التفاهم الذي يمكن ان ينشأ بصبر وبصيرة وحكمة، والا فإن الامور قد تصبح معقدة جدا».

تويتر
log/pix